أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
151
مجموع السيد حميدان
[ ذكر صفة الإمام الذي تجب طاعته ] وأما الفصل الثالث وهو « 1 » في صفة الإمام الذي تجب طاعته : فمذهب العترة ومن شايعهم أن من صفة من يستحق الإمامة من ولد الحسن والحسين - عليهما « 2 » السلام - أن يكون بالغا في العلم إلى درجة السبق ، وهي الإحاطة بما يحتاج إلى معرفته من علم الكتاب والسنة ، والتمكن من استنباط غامضهما ، وأن يكون فيه مع ذلك من السخاء والقوة والزهد والورع وحسن التدبير ما يصلح لأجله أن يكون ممن يعتمد عليه ويركن إليه « 3 » ، ويوثق به لسد الثغور ، وتدبير الأمور ، وجمع كلمة المسلمين ، ومنعهم بالدليل عن التفرق في الدين ، ونحو ذلك مما لا يصلح للقيام به إلا السابق بالخيرات من العترة ؛ خلافا للمعتزلة ومن شايعهم فإنه يجوز عندهم أن يكون في رعية الإمام من هو مثله في العلم أو أعلم منه قياسا على قلة علم أئمتهم ، واختلاف آرائهم ، ورجوعهم في المشكلات إلى غيرهم . ومما يشهد بصدق حكاية مذهب العترة في ذلك من أقوال أئمتهم - عليهم السّلام - على وجه التنبيه بالقليل على الكثير قول أمير المؤمنين - عليه السّلام - فيما حكي عنه في كتاب نهج البلاغة في وصفه « 4 » لأئمة العترة : ( هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدين ، ولا يختلفون فيه ) . وقول زيد بن علي - عليه السّلام - فيما روي عنه : ( اعلم أنه لا ينبغي لأحد منا أن
--> ( 1 ) - نخ ( ب ) : فهو . ( 2 ) - نخ ( ب ) : عليه . ( 3 ) - في ( ب ) : عليه . ( 4 ) - في ( ب ، ج ) : صفته .